محمد أمين المحبي
11
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وقصدي بذلك إشغال الفكر ، لا الانضمام إلى من فاز بألى الذّكر . وإلّا ، فمن أنا حتّى يقال ، أو إذا عثرت عثرة تقال . سيمّا إذا قرنت بمن جاريته في ميدان الكلام ، أو ضممت إلى من باريته وأنا لست له بارى أقلام « 1 » . وإنّى لو تطاولت إلى الفلك ، وتناولت عن الملك . واتّخذت الدّرارى عقودا ، وزهر المجرّة لفظا منقودا . ما بلغت مكانه ، ولا أمكنت « 2 » من أمر البراعة « 3 » إمكانه . فأقدمت سائلا من اللّه أن يجعله سهلا ، وأنا أستغفره لتطلّعى لما لست له أهلا . وسوّدت أعيانا بيّضت بهم وجه الطّروس ، وأحييت لهم أبيات أشعار كادت تشارف الدّروس . من كل لفظ أرقّ من نفحة الزّهر في الرّوض للنّاشق ، وأحسن موقعا من تبسّم المعشوق في وجه العاشق . وأتيت فيهم بفصول تشهد لهم بالتّفضيل ، وتقضى بأنّ كلّ وصف فيهم فضول ، بالإجمال والتّفصيل . وإنّى محاسب لقلبى إذا مال ، وللسانى إذا قال . لا أمدح إلّا ممدوحا ، ولا أقدح إلا مقدوحا . ولا يستفزّنى رعد كلّ سحابة ، ولا يستخفّنى طنين كلّ ذبابة . ورقّمت من الكلام المصرّع ، والإنشاء السّلس المرصّع . ما استنبطته « 4 » من ذوات الصّدر ، وألمعت به كالقمر ليلة البدر .
--> ( 1 ) في ا : « الأقلام » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) في ب : « مكنت » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ج : « البلاغة » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 4 ) في ا : « أستنبطه » ، والمثبت في : ب ، ج .